الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني
186
مجمع الفرائد في الأصول
وفي الأمر الطريقي المسوق لإيصال المكلف إلى الواقع فإنه على ذلك المبنى يتم ما ذكره إذ بعد عدم كون العلم منجزا يدور أمر الشارع بين إيجاب الاحتياط الطريقي وبين جعل الظن حجة وأما لو قلنا بأن البيان المنجز للتكليف لا ينحصر في ذلك بل هو ما يصح أن يحتج به المولى على عبده في مقام المؤاخذة من غير انحصاره في شيء كما هو مقتضى التحقيق ومختار النظر الدقيق ويشهد عليه صحة المؤاخذة على الواقع في موارد الأصول المثبتة مثل الاستصحاب وقاعدة الاعتناء بالشك قبل تجاوز المحل وفي الشبهات البدوية قبل الفحص واليأس ووجوب النظر في الآيات والبينات التي يأتي بها مدعي النبوة أو الولاية فيمكن أن يكون نفس العلم باهتمام الشارع بأحكامه المستكشف من الدليل القائم على عدم جواز إهمال جميع الوقائع المشتبهة منجز للتكاليف الواقعية فإن وجدان كل عاقل يحكم بالضرورة بأن المكلف إذا علم من الدليل أن المولى لم يرفع اليد عن أحكامه ولا يرضى بترك التعرض لامتثالها بالمرة لا يجوز له إهمال جميع الوقائع المشتبهة من رأسها وعدم التعرض لامتثال الأحكام بنحو من أنحائه ولو فعل ذلك فعوقب عليه كان عقابه عقابا مع البيان ومؤاخذة بعد إتمام الحجة والبرهان وليت شعري إذا كان العلم بالاهتمام صالحا للكشف عن إيجاب الاحتياط الطريقي وكان بيانا ومنجزا لهذا الحكم فلم لا يصلح لتنجيز الواقع ولكونه بيانا له وهل ذلك إلا تهافت بين ومجازفة صرفة وأما ما أفاده ثانيا من أنه إذا لم يكن الاحتياط في جميع الوقائع طريقا مجعولا شرعا من جهة الإجماع القائم على عدم وجوب الجمع بين جميع المحتملات تصل النوبة إلى التبعيض في الاحتياط من جهة أنه هو الطريق الواصل بنفسه دون الظن ففيه أن التبعيض في الاحتياط ليس بنفسه طريقا إلى درك الأحكام وامتثالها كي يكون واجبا بعد عدم وجوب الاحتياط التام بل